الأحد، 23 أكتوبر 2016

جريدة المناضلة والوعظ بالارتماء بأحضان المخزن الجزء1 ...الرفيق مصطفى بنسليمان



جريدة المناضلة والوعظ بالارتماء بأحضان المخزن
الجزء 1
ارتموا بأحضان المخزن...
 هكذا يتكلم أو هكذا يأمرنا الرفاق بجريدة المناضلة وتفاعلا معهم سأتناول مقالا طويلا من الجمل المكررة ومن الجمل المتناقضة لصاحبه " ازنزار " والمعنون ب " ما دلالة الامتناع الشعبي عن التصويت ؟ وما البديل ؟  وهو مقال منشور بالعدد 65 أكتوبر\نوفمبر 2016 .
إفتتح الرفيق الثوري جدا مقاله بقوله بأن أننا ويقصد " النهج الديمقراطي " نتذرع باتساع المقاطعة الشعبية للانتخابات وندعي الوقوف إلى جانب الجماهير وعلى نفس الأرضية وهي أرضية المقاطعة ويخلص في الفقرة الأولى من مقاله والتي تتكون من 9 فقرات ، يخلص إلى أن الجماهير تقاطع مقاطعة عفوية وبأن هذه المقاطعة ليست دليلا على نشاط سياسي ويضيف تبدأ السياسة الحقيقية حين تحتل الجماهير الشارع ليس فقط بالآلاف ولكن بالملايين ، ومادامت هذه الجماهير ساكنة وخاملة وتقبل الوضع القائم بكل سلبيته فإن السياسة القائمة حاليا بالمغرب هي سياسة القمة والحكم الفردي ويضيف مستطردا إن نسبة المقاطعين نسبة مغفلة ، ونسبة مشتتة لا وزن سياسي لها ، ومادمت النسبة المقاطعة لا تناضل ، فإن النسبة المصوتة هي التي لديها الوزن السياسي .
لا أعرف هل صاحبنا مصاب بالعمى الإيديولوجي أم أنه يرتدي نظرات يتفرج من خلالها على واقع ليس واقعنا ، يتهمنا بادعائنا الوقوف إلى جانب الجماهير وكأننا مغتربون عن الجماهير وكان يكفيه فقط أن يمعن النظر   بجميع الحركات الاحتجاجية وبجميع الملفات فسيجد مناضلينا يتصدرون الصفوف الأمامية " السكن – المعطلون – العمال – فلاحين فقراء – جمعيات حقوقية – الفراشة – لجان التضامن – تنسيقيات مختلفة ...الخ " وعلى طول السنة نصارع المخزن بقدراتنا الذاتية المتواضعة ونرفع من مستوى وعي الجماهير ونساعدها ببناء آلياتها الدفاعية ونصونها من الانحراف أو الاختراق ، وبما أن صاحبنا خلص إلى أن الجماهير تقاطع بشكل عفوي وبأن المقاطعة ليست نشاطا سياسيا بل ويطنب بقوله بأن النسبة المقاطعة أي أكثر من 70 في المائة هي مغفلة ومشتتة ولا وزن سياسي لها ،  فليستسمحنا الرفيق الثوري جدا أن نزيل بعضا من الغبار على نظراته عله ينظر للجماهير نظرة احترام على الأقل ، لو تمعن قليلا فقط بحراك 20 فبراير سيدرك بأن الجماهير ليست مغفلة وبأن وزنها السياسي يساوي شيئا أمام وزن المخزن ودكاكينه السياسية وجمعياته وحتى زواياه الدينية لو تمعن قليلا فقط سيدرك بأن للجماهير سياستها وللمخزن سياسته وهما سياستان متناقضتين ، لو تمعن قليلا لأدرك أن 70 في المائة التي نعتها بالمغفلة أدركت من شدة تكرار المسلسل الانتخابي أمامها أن الحاكم الفعلي لا ينتخب ولا يحاسب ، بل تدرك بشكل واع أن لا البرلمان ولا غيره من المؤسسات الشكلية سيأتي بالحل لمشاكلها الاقتصادية والاجتماعية ، لذلك أسائلك أيها الرفيق عن المقياس الذي تعتمده لقياس مستويات الوعي الجماهيري لأنني أرى مقاطعة الانتخابات من طرف أكثر من 70 في المائة عقابا اختارت هذه الأخيرة معاقبة الدولة بهذه الطريقة ، اختارت أن تقول للمخزن بصريح العبارة أننا نعرف أن الانتخابات مجرد مسرحية .
يبدو أن صاحبنا لا يتابع مجريات الصراع الطبقي بالمغرب ولو كان متتبعا كان سيلاحظ أن الاحتجاجات الشعبية بصفوف الشعب المغرب وبجميع أطيافه لم تتوقف منذ  2011 إلى يومنا هذا ما عدا إذا صدق شعارات المخزن حول الاستثناء المغربي والأمن والثورة الهادئة فالميادين مازالت مشتعلة بل بعشية الانتخابات عرفت الرباط مسيرة بالآلاف جوبهت بالقمع والاحتجاجات العمالية والموظفين والمهشمين وضحايا سياسة السكن وممتهني البيع المتجول وكذا الاحتجاجات العارمة التي عرفتها بعض المدن احتجاجا على غلاء الأسعار " الماء \ الكهرباء"  ماذا يعني هذا ...يعني أن الشعب المغربي يقاوم سياسة المخزن على العديد من الجبهات فالجماهير الشعبية تقاطع السياسة المخزنية وليس السياسة بمفهومها الإنساني وهذه المقاطعة مقاطعة واعية على الأقل بوعي تام بأن هؤلاء المنتخبين لا يمثلون مصالح الجماهير هذه المقاطعة التي وصفتها بالمغفلة ودليل سلبية الجماهير تضع النظام المخزني اليوم في مأزق سياسي  حقيقي أمام الرأي العام الوطني والدولي وتزيد من تعرية زيف الديمقراطية المخزنية وزيف وشكلية مؤسساته ، أما سؤلك عن امتناع الجماهير عن التصويت هل يشكل موقفا للمقاطعة ؟ فلا أعتقد أنك إطلعت على مذكرة النهج الديمقراطي بخصوص الانتخابات وأنصحك بالمناسبة بالاطلاع عليها ، كما تتهمنا بأننا نختار المقاطعة لسهولتها وعلى سبيل المثال " لي قال العصيدة باردة إدير فيها إيدوا "
أعتقد أنك تابعت مناضلي النهج الديمقراطي وهم يتعرضون للقمع وتسليط البلطجية عليهم وتحرير محاضر لهم ونزع المناشير وسلب الهواتف ومكبرات الصوت وهم يقتحمون الأحياء الشعبية والصناعية ليفضحوا الديمقراطية المخزنية وزيف وشكلية المؤسسات الرسمية هذا الفضح والدعاية ورفع مستوى الوعي الشعبي الذي جعلت أنت المشاركة في انتخابات لا تسمن ولا تغني من جوع شرطا للفضح والدعاية وبالمناسبة طرحك هذا لا يختلف عن طرح فدرالية اليسار والتي تقول أن مبررها للمشاركة هو فضح الفساد ونحن نقول لك بأن الفساد والفضح وحتى رفع مستوى الوعي لا يحتاج للدخول والارتماء بأحضان المخزن ويكفي أن تنخرط وسط الجماهير ونضالاتها لتقوم بذلك إن توفرت الإرادة أساسا ،
الرفيق الثوري جدا يحاجج بلينين المشارك في انتخابات بمجلس الدمى بالبرلمان الروسي ويتناسى أن يكتب ولو سطرا واحدا عن لينين المقاطع للانتخابات وهذا تدليس خطير واستعمال سيئ للمقارنات وللنظرية وليس من شيم المدافعين عن الطبقة العاملة كما ليفوتني أن أذكر أن صاحبنا في الفقرة المتعلقة بالمزاج الشعبي استعمل الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بخصوص نسب المشاركة وهو يعلم علم اليقين أنها أرقام منفوخ فيها ، كما أنه استند لتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان التابع للنظام المخزني بخصوص الانتخابات وفي الفقرة نفسها يحدثنا الكاتب عن ضرورة التنظيم كحد أدنى ويقول بأن الجماهير المقاطعة تفتقد للتنظيم المعبر عن مصالحها وخاصة الطبقة العاملة وهذا صحيح لكن صاحبنا يفتقد هو نفسه للتنظيم خاصة أن هذا الأخير شرط من شروط الممارسة الثورية .
وفي الأخير لم يخبرنا صاحبنا لمن أعطى صوته الانتخابي وهل صوته ذاك عبر من خلاله عن وعي سياسي منظم أم مجرد عادة وتقليد تركها لنا الأجداد .
كان هذا المقال رد تفاعلي على الجزء الأول من مقالك المعنون ب " ما دلالة الامتناع الشعبي عن التصويت ؟ وما البديل ؟ ولم أتناول فيه جميع الجوانب نظرا لطوله والتكرار الكثير ، وسأتناول الجزء الثاني في القادم من الأيام .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق