السبت، 8 أكتوبر 2016

فرض غرامة مالية على مقاطعي الانتخابات في المغرب – عبد السلام الهيموت

فرض غرامة مالية على مقاطعي الانتخابات في المغرب – عبد السلام الهيموت
abdeslam-elhimout

فرض غرامة مالية على مقاطعي الانتخابات في المغرب – عبد السلام الهيموت


لم تُفلح الماكينة المخزنية في استمالة فئات واسعة من الطبقات الوسطى والصغيرة تقدر بأكثر من 75% ممن لديهم أحقية التصويت أي 18 سنة فما فوق في انتخابات 7 أكتوبر، لم تُفلح نفس الماكينة في هذه الاستمالة حتى بمشاركة فيديرالية اليسار الديمقراطي وهي قوى يسارية مناضلة لم يسبق لها أن شاركت في الحكم، لم تُفلح هذه الماكينة رغم مساندة 100 شخصية وازنة في مجالات الثقافة والفكر والإبداع والإعلام والفن وفي مقدمتهم “عبدالله حمودي” المفكر الأنثروبولوجي والأستاذ الزائر بجامعة برنستون الأمريكية صاحب كتاب “الشيخ والمريد” التي أعلنت دعمها لِ”نبيلة منيب “منسقة فيديرالية اليسارالديمقراطي والمرشحة على رأس اللائحة الوطنية ، ورغم دعم جمعية”أمل” وجمعية “ضمير” بشكل غير مباشر ، والدعم والمساندة ل”حركة أنفاس”وغيرها…
ولأنه بنسبة المشاركة تقاس المشروعية الشعبية لأية انتخابات في العالم، ولأن كل جهود الدولة فشلت أمام اتساع رقعة المقاطعين في اكتساب طابع المشروعية الشعبية وليس القانونية على الانتخابات المغربية مما يضع جميع المؤسسات المتفرعة عنها موضع تساؤل للمغرب أمام المنتظم الدولي والمؤسسات الدائنة، تلافيا لهذه المقاطعة الشعبية بدأ “الخبراء” و”الباحثون” و”المحللون”يناقشون هذه الأيام فكرة إلزامية التصويت وفرض غرامة على كل من يمتنع عن التصويت، وقد سبق لحزب العدالة والتنمية أن تناول هذه المسألة في أجهزته الحزبية كما سبق ل”ادريس لشكر الذي لم يقتصرعلى الاقتراح بل فصَّل لوحده غرامة مالية قدرها 500 درهم دفعة واحدة لكل من امتنع عن التصويت ما جرَّ عليه العديد من السخرية والانتقاد.
يصدُق على هذا الاقتراح قولة الشاعر الكبير “محمود درويش” : “ندعو لأندلس إن حُوصرت حلب”، فعِوض دراسة الأسباب الحقيقية للمقاطعة الشعبية والتي لم تنفع معها كل البهارات التي أضفتها عليها الدولة، ولم تنفع معها كل القمع الذي طال مناضلي حزب النهج الديمقراطي وهو حزب قانوني مما جعل الرأي العام يطرح ما دواعي هذا المنع والتعنيف والمطاردة لحزب مارس حقا دستوريا واختار سلميا توزيع بيانات ومنشورات لمقاطعة هذه الانتخابات، عوض دراسة الأسباب الحقيقية ستلجأ الدولة إلى فرض غرامة مالية.
صحيح أنه حوالي 32 دولة تعمل بإلزامية التصويت وفرض غرامة على المقاطعين، ولكن هذه الدول التي تطبق هذا الإجراء كلها دول ديمقراطية قطعت نهائيا مع الاستبداد، دول تتمتع بدستور ديمقراطي يحفظ كرامة الإنسان وحريته ورفاهيته، وبانتخابات نزيهة وشفافة لايستطيع أن يتدخل فيها الوالي أو العامل أو القائد لصالح جهة معينة، انتخابات لا أثر فيها لشراء الذمم ولا لتصويت الأموات ولا النفخ في نسب المشاركة ولا لاحتكار وزارة الداخلية للعملية الانتخابية برمتها، بل وأنه بكل هذه الدول تستعمل بطاقة التعريف الوطنية التي تعطي صورة واضحة عن الخريطة الانتخابية لا من حيث المشاركين والممتنعين، هذه البطاقة التي تُعفي الدولة من الهدر الزمني والبشري، في كل هذه الدول الجميع يمكن له أن يحصل عن النتائج التفصيلية عكس المغرب الذي لم تُفرج الداخلية لحد الآن عن الأصوات الملغاة وهي مادة غنية للبحث الانتخابي وبها يمكن معرفة الكثيرعن اتجاهات الرأي العام المغربي لأنه على ظهرهذه الأصوات الملغاة الكثير من الناخبين يكتبون عبارات وجمل وانطباعات عن العملية الانتخابية كما هو شأن الخربشات على جدران المراحيض والفضاءات البعيدة عن أعين السلطة قبل ظهور طبعا لمنتديات التواصل الاجتماعي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق